علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )

50

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء

الّذي كان يقعد عليه لفصل القضاء بين النّاس ، وهو معنى قوله وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً أي جسدا مثل جسد سليمان - عليه السّلام - وبقي يخلفه على كرسيّه ويعبث ببني إسرائيل غاية العبث بأحكام فاسدة وأوامر جائرة أربعين يوما ، حتى وجد سليمان - عليه السّلام - خاتمه في بطن حوت كان قد التقمه حين ألقاه صخر في البحر ، فلمّا فطن الشّيطان بذلك فرّ على وجهه ، فجاء سليمان - عليه السّلام - فأخبروه بما فعل الشّيطان بعده ، فأمر الجنّ بطلبه فجاءوا به ، فأمر أن يعمل له بيت منقوب في حجر صلد ، وجعله فيه ، وأطبق عليه بحجر آخر ، وألقاه في البحر ، فبقي فيه إلى يوم البعث . وهذا أسلم ما قالوه في قصّته - عليه السّلام - وزاد فيها الفجرة أنّ الشّيطان كان يقع على نساء سليمان - عليه السلام - . وهنّ حيّض . ولذا تفطّنوا أنّه لم يكن سليمان ، وحاشى وكلّا من هذه الوصمة الخسيسة أن يفعلها اللّه تعالى مع أنبيائه - عليهم السّلام - وكيف ، والأمّة مجمعة على أنّه ما زنت امرأة نبيّ قطّ : كانت مؤمنة أو كافرة . وخيانة امرأة نوح وامرأة لوط - عليهما السّلام - إنّما كانت في إظهارهما الإيمان وإخفائهما الكفر لا غير . وكلّ ما ذكروه في هذه القصّة تجوّز « 1 » له على أوجه سنذكرها بعد إن شاء اللّه تعالى ، سوى هذه القولة الخبيثة . وأما قصّة التّمثال الّذي صنع لها ، وما قيل إنّه حكم لأخيها « 2 » ، فيتصوّر فيها الجواز من وجهين : أحدهما : أن يكون صنع التّمثال مباحا له كما كان مباحا لعيسى - عليه السّلام - قال تعالى : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي [ المائدة : 5 / 110 ] فصحّ من هذه الآية أنّ عيسى - عليه السّلام - كان يصوّر التّماثيل بإذن اللّه . وكذلك سليمان - عليه السّلام - إذا صحّ أنّها لم يحرّم عليه فعله في

--> ( 1 ) أي : وقع له التأويل . ( 2 ) أصل هذه العبارة في المخطوط : ( أو ما قال إنه يحكم لأخيها ) ، وقرأتها على الوجه المثبت .